النووي
37
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ إِذَا اقْتَرَضَ مِثْلِيًّا ، رَدَّ مِثْلِيًّا ، وَإِنْ رَدَّ مُتَقَوِّمًا ، فَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَهُ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةِ . وَالثَّانِي : يَرُدُّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ إِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ بِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : بِالتَّصَرُّفِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : كَذَلِكَ . وَالثَّانِي : تَجِبُ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنَ الْقَبْضِ إِلَى التَّصَرُّفِ . وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ ، أَوْ صِفَةِ الْمِثْلِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَقْرِضِ . قُلْتُ : قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ ، لَوْ قَالَ : أَقْرَضْتُكَ أَلْفًا وَقَبِلَ وَتَفَرَّقَا ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا ، فَإِنْ لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ ، جَازَ ، وَإِلَّا ، فَلَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْبِنَاءُ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ . وَإِذَا جَوَّزْنَا إِقْرَاضَ الْخُبْزِ ، فَهَلْ يَرُدُّ الْمِثْلَ أَوِ الْقِيمَةَ ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ . فَإِنْ قُلْنَا : الْقِيمَةَ ، فَشَرَطَ الْخُبْزَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَصِحُّ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَالرِّفْقِ . قَالَ الشَّاشِيُّ : قَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ : إِذَا أَهْدَى الْمُسْتَقْرِضُ لِلْمُقْرِضِ هَدِيَّةً ، جَازَ قَبُولُهَا بِلَا كَرَاهَةٍ ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَرِهَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ . قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا : يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَقْرِضِ أَنْ يَرُدَّ أَجْوَدَ مِمَّا أَخَذَ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ ذَلِكَ . وَلَوْ أَقْرَضَهُ نَقْدًا ، فَأَبْطَلَ السُّلْطَانُ الْمُعَامَلَةَ بِهِ ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا النَّقْدُ الَّذِي أَقْرَضَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَيْضًا ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ فِي الْبَيْعِ . وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ : أَنَّهُ لَوْ قَالَ : أَقْرِضْنِي عَشْرَةً ، فَقَالَ : خُذْهَا مِنْ فُلَانٍ ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ ، لَا يَكُونُ قَرْضًا ، بَلْ هَذَا تَوْكِيلٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ ، فَبَعْدَ الْقَبْضِ لَا بُدَّ مِنْ قَرْضٍ جَدِيدٍ . وَلَوْ كَانَتِ الْعَشْرَةُ فِي يَدِ فُلَانٍ مُعِيَّنَةً ، وَدِيعَةً أَوْ غَيْرَهَا ، صَحَّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .